حتى لا نخسر أطفالنا ..

إن أساليب التربية تتغير وتتطور من حقبه لحقبة زمنيه وربما هي هذه الهوه التي تحدث بين: كيف رباني والديٌ؟ وكيف سأربي اولادي؟ .

لنتفق أن لا شيء في هذه الحياة كامل، كل شيء وله سلبيات وإيجابيات، وما يحدث مع الأطفال أنهم يتشربون كل شيء بدون فلتره ولا تنقية، فمهما كنت تعتقد أن علاقتك بوالديك كانت علاقة مثالية وكاملة، لابد أن يأتي يوم وتكتشف أنك تخطيء! ,وتزل، كما هو الحال مع أي إنسان، أما في رحلة: الأبوة / والأمومة، فحدث ولا حرج.. يتطلب الأطفال بطبيعتهم منك الوضوح الكامل، إنك ومهما ضننت أنك تخفيه عن أطفالك. تأكد أنهم متواجدون ومراقبون ويرونك تقول وتردد نصائح لا تفعلها ولا تقوم بها، بل وفي أعماقك قد تكون لا تؤمن بها فعلاُ.. إنما تلقين لمجرد أنك بدورك لقنتها في طفولتك.. وأنا متأكدة وبعد مقالي هذا إن كان لديك مجموعه من الأطفال فستفكر أن تتوقف قليلا وتراجع علاقتك بهم..

إن أطفالنا لا يريدون منا التواجد كتأدية دور (الأم / الأب) الذي نعتقد أنه هو الدور المناسب، أطفالنا لا يريدون منا النظر إلى صغر أحجامهم مقارنه بأحجامنا! , هم يريدون شيئا واحدا ” أن نعاملهم مثل أي شخص آخر “.. وعلى اختلاف مراحلهم العمرية لكل عمر احتياجات معينه أنت هو المسؤول عن تلبيتها، وعن حمايتهم، وتعليمهم.

ولا يكفي أن تتواجد لديك جميع القدرات المادية , هي مهمه.. نعم لحد معين .. و الآباء والأمهات خصوصا في هذه الحقبة الزمنية صاروا بحاجة ماسة لرفع وعيهم الشعوري، “النضج الشعوري” ولتعرف ما هو النضج الشعوري راقب ردود فعلك السريعة مع أولادك , ستجد أنك اكتسبتها من خلال تعامل والديك معك حين كنت صغيرا , وهم بدورهم اكتسبوها من والديهم .. هنا نتحدث عن النضج الشعوري في التربية ! , فمهما قرأت وتعلمت لابد أن تأتي تلك اللحظة التي لا تستطيع فيها التحكم في رده فعلك تجاه ما يقوم به أو يقوله طفلك , وغالبيه الآباء والأمهات يصابون بتأنيب الضمير بعدها :” ما كان يجب أن أصرخ على طفلي , قرأت في كتاب الفلاني أن الصراخ يهز من ثقته بنفسه ..” , ولكن تأنيب الضمير هو أيضا نوع من أنواع عدم النضج الشعوري فهو الفخ الذي لا تستطيع معه التغيير ,إنك دائما تعود لنفس النقطة التي تؤنب نفسك عليها وكأنك تدور في دوامة أو دائرة مغلقه , الصحيح أن نجلس جلسة هادئة مع ذواتنا ” حدث ما حدث وكان أفضل ما أعرفه .. إذا وحين كَنتُ طفلا من الذي صرخ علي وقتها؟ , كيف هي علاقتي مع والديَ من الأساس ؟ ” ,قد تقول لي أني وصلت إلى هذا العمر وماهي الحاجة لي أن أعود لاسترجاع الماضي ؟ , وأنا أوافقك الرأي الموضوع ليس بالسهل ولكننا جميعا نتفق على أن التربية أيضا ليست بالمهمة السهلة , بل هي السهل الممتنع الذي إذا تجاوزناه بنجاح وكفاءة نكون تجاوزنا واختصرنا الكثير من الألم في هذه الحياة ,

تستطيع استخدام علاقتك بأولادك كعلاج لعلاقتك في الطفولة مع والديك، بنوع وبقليل من الحكمة.. وهناك تقنية علاجيه رائعة تًستخدم التخيل، وهو أنك تعود بخيالك لذاتك حين كُنت طفلا وتصلح الموقف بما تتمنى أن يحدث أو يكون.. ومع الاستمرار ستجد تحسنا في ردود فعلك مع أطفالك وتكون أفضل شيئا فشيئا..

هل أنت فعلا تعطيهم ما يكفي من الوقت والجهد والعاطفة والتفكير؟ربما نعم وهذا أيضا لا يكفي مهما كنت تعتقد كيف من الممكن أن تسير الحياة عليه، أنها ستسير على أي حال، وكل ما حدث وما سيحدث هو مربوط بك، أن كونك أب وأم فهذا يعني أنك تتجدد باستمرار لتلائم متطلبات أطفالك و زمنهم. المقاومة وحدها تخلق ألم كبير وهوة لا يريدها ولا يتمناها أي أب وأم , فأطفالك بطبيعتهم لا يملكون هذه العاطفة الفطرية التي هي موجوده بشكل تلقائي فيك , أنهم مجرد أشخاص جاءوا عن طريقك لهذه الحياة وسينتهي اليوم الذي تنتهي فيه حاجتهم إليك بالتدريج , وإنك مهما حشوتهم بالأدلة والآيات التي يجب أن يسيروا عليها ليبروا بك وان بروا بك , لكنهم يضلون مجرد أشخاص عاديين إن أحسنت إليهم أحبوك وإن أسأت إليهم كرهوك , وأنظر إلى الطفل ذو السنتين ثم أنظر إلى المراهق , لتعرف أنك وأولادك في رحلة وطالما هم بجانبك الآن تستطيع أن تحسن من شعورك تجاه أمومتك وأبوتك وتستمتع بالوقت معهم وتستغله لتطوير نفسك ومهاراتك ومعارفك حيال الجيل الجديد ..

لابد أن تكون ذو اطلاع وثقافة وهذا لا يكفي، أيضا متطور ومتغير وناضج شعورياَ، ولا تفكر يوما أن تضع أطفالك قبل نفسك، فمن نفسك تنبع علاقتك بهم، وبالتحديد من خلال طفلك الداخلي.. الذي كُنته يوما ما.

سمية الجابري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: