كيف تنشئ بوصله طفلك وتحميه من الضياع في الخطط التسويقية

في هذا العصر الممتلئ بالشاشات، حتى عندما تريد الدخول لتستفيد أو تسمع درسا أو تبحث عن معلومة، يقاطعك إعلان ما.. أنظر إلى هذا الشامبو الذي سيحول شعرك ” بقدرة قادر” إلى حرير، والسؤال هنا: ” من هو الذي قام بوضع هذه المعايير؟ ” من الذي قرر أن الشعر الحرير هو الشعر الرسمي في العالم والذي يجب أن تكون عليه كل شعور النساء! , ناهيك عن الألعاب والأطعمة والأجهزة والكثير الكثير من المنتجات والرسائل المبطنة التي ترسم لنا توقعات وتطلعات لما يجب ان يكون عليه شكل الحياة وأشكالنا أيضا .

يؤسفني أن أخبركم أن الثورة التسويقية طالت أطفالنا أيضا ففي أيديهم الأجهزة وأمام أعينهم الصغيرة تمر كل يوم الآلاف من الصور والرسائل، صار الواحد منهم يشعر بسيل من الرغبات والاشتراطات التي يجب أن تحقق ليكون سعيدا , فوجئت ذات يوم عندما كنت أشتري من السوبر ماركت بطفلي ذو ال6 سنوات يحمل في يده كرتون لعلامة تجارية تبيع حبوب الطعام ويقول لي :”ماما أشتري لي هذا المنتج العجيب ! , إذا أكلته راح تطلع لنا مدينه العاب ويتحول عالمنا ويصبح ممتع ” , أخبرت طفلي أنه حتى تظهر مدينة الألعاب علينا ركوب السيارة وزيارتها , أما هذا مجرد طعام يغذينا .

ومن هنا يأتي سؤال: كيف نرشد أطفالنا إلى بوصله محدده يستطيعون من خلالها التفريق بين احتياجاتهم الحقيقيةوبين سيل الرغبات؟

يتعلم الأطفال غالبا من خلال القصص والأسئلة وبالرغم أني أعتقد وأنه مع عصر السرعة صار يصعب عليهم الجلوس 10 دقائق كامله حتى يستمعوا لحديثك، ولكن بوسعك أن تكون عمليا أكثر وتستعمل الأسئلة، فعندما نكون في السوبر ماركت مثلا : ونأخذ منتج نسأل الطفل :”هل هذا نحتاجه؟ أم نرغب به ؟ ” إذا قال لك أنه يحتاجه ناقشه حول هذه الحاجة :”هل هي حاجة حقيقيه مثل احتياجنا للخضراوات والفواكه والأرز والبيض؟ أم هي حاجه متخيله ” خيل إليه ” أنه يحتاجها؟ “, وحين يكون لديك فائض بسيط من ميزانيتك، من الجميل أن تسمح له بتجربة بعض ما يرغب به “إن كان لا يضر ” ثم ناقشه حول هذه التجربة، كيف كانت؟ هل ستعيد تكرارها؟ هل فعلا ظهر لنا مدينه ألعاب؟ , وهكذا.

أما في ما يتعلق بالأطفال الأكبر سنا فمن الجيد مناقشتهم حول ما يطلبون من منتجات وحول أسعارها، حيث نخبرهم أنه لا يوجد منتج غالي أو رخيص الثمن الموضوع يعتمد على ميزانيتك أنت وماتحملهمعك من نقود فمثلا: “حين تدخل إلى البقالة وفي جيبك 10 ريالات ,وتجد منتج سعره 20 ريالا , هل هو في هذه الحالة يناسبك أو لا يناسبك ؟ , أما حين تدخل إلى البقالة وفي جيبك 10 ريالات وتجد منتج سعره 5 ريالات فهل هو في هذه الحالة يناسبك ؟” , سيخبرك أنه يناسبه جدا وفي هذه الحالة سيدخر 5 ريالات أضافيه .. وهكذا على جميع المنتجات.. علينا تعليمهم أنهم هم البوصلة التي تعطي للمنتجات قيمتها. ونمنع هذا الاختراق في سبيل تعاملهم الواعي مع الأموال، بل وأيضا مع أشكالهم وألوانهم علينا دائما أن نمنحهم الثقة أنه لا يوجد كلمه (قبيح / جميل) كلنا جميلين لأن الله خلقنا بالشكل الذي يناسبنا، ويخدم رسالتنا وطريقنا في الحياة، وما خلقنا الله عليه هو الجميل والمناسب لك في الحياة ’ وهذا لا يمنعنا من الاهتمام بنظافتنا لأن النظافة من الأيمان والاهتمام بترتيب هندامنا بالشيء المعقول.

إنها أساليب مهمه لهم في مواجهه هذه التحديات، مع عدم فقدانهم للحب الذي بداخلهم وإنسانيتهم في سبيل تحقيق رغباتهم الوهمية، فالسعادة هي شعور داخلي لا علاقة له بما تملك وما ترغب به.

سمية الجابري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: